السيد مصطفى الخميني

412

تفسير القرآن الكريم

والذي هو الحق : أن هذه الجملة حكاية عن الجملة الإنشائية التامة ، فتكون هذه ناقصة حكائية ، وتلك تامة محكية بها ، وما لا يمكن الإخبار عنه هي التامة المحكية ، لا الناقصة الحاكية عنها ، فقوله تعالى : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * في محل الرفع ، لكونه نائبا عن الفاعل للفعل الذي لم يسم فاعله ، وهو " قيل " ، فافهم واغتنم . ثم إن جزم الفعل لأجل لا الناهية ، وعلامته حذف النون في الجمع . * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * جواب عن الشرطية ، أو حكاية عن الواقعة الخارجية الماضية . ويؤيد الثاني حذف الفاء ، فإنه دليل على أن هذه الجملة ليست في محل الجزاء للشرط ، بخلاف قوله تعالى : * ( إذا جاء نصر الله ) * * ( فسبح بحمد ربك ) * فإن الفعل الماضي هناك منع عن الماضوية ، بخلافه هنا ، فهذه الآية وأشباهها حكايات عن القضايا الخارجية الاتفاقية ، وإن لم تكن بحسب المضمون مخصوصة بمنافقين معينين وأشخاص مخصوصين منهم ، كما زعموا ، والإشكال المذكور في الصدر يأتي هنا بجوابه وبقية تركيب الآية واضحة . قوله تعالى : * ( ألا إنهم . . . ) * إلى آخره : في محل * ( إنهم هم المفسدون ) * أيضا خلاف ، ذهب الجمهور إلى أنه منصوب على المفعولية لمفاد " ألا " التنبيهية . والتحقيق : أنه لا محل له ، لأن كلمة " ألا " تفيد المعنى الحرفي ، فالجملة بعدها تامة ليست مؤولة إلى ناقص ، حتى يكون لها محل من الإعراب ، و " هم " ضمير عماد وفصل ومبتدأ ، والجملة الأخيرة خبر ل‍ " إن " ، وقوله تعالى : * ( ولكن ) * عطف واستدراك وتأويله هكذا : ولكن هم لا يشعرون .